الصفحة 165 من 439

الخامس: ثناء العلماء عليه: قال السيوطي - رضي الله عنه - (1) : (( بشر - صلى الله عليه وسلم - بالإمام الشافعي في حديث: (( لا تسبوا قريشًا، فإن عالمها يطبق الأرض علمًا ) ) (2) )) . وقال يحيى بن سعيد القطان - رضي الله عنه: (( إني لأدعو الله للشافعي في الصلاة وغيرها منذ أربع سنين؛ لما أظهر من القول بما صحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه: (( يا أبت، أي رجل كان الشافعي، فإني أسمعك تكثر الدعاء له؟ فقال: يا بنيّ، كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر لهذين من عِوض أو خَلَف ) ) (3) .

وأما بالنسبة لسبب أن يكون للشافعي مذهب قديم نشره في العراق ومذهب جديد نشره في مصرة، فإنه يدل على شدة تقوى وورع الإمام الشافعيّ؛ إذ لم يكن لنفسه مطلب سوى تحصيل ما هو الصواب من حكم الله تعالى في المسائل الفقهية المختلفة، فها هو فهمه للمسائل يتغير فلا يصر على ما كان عليه.

وسبب هذا التغيّر أنه كغيره مرّ بمراحل في النضوج العلمي، فقبل ذهابه إلى مصر لم يصل إلى المنال في تأصيل الأصول الرصينة التي يستطيع أن يبني عليها المسائل الفرعية، فهو ما زال في مرحلة التكوين والتأصيل بدليل قول الإمام أحمد - رضي الله عنه - عندما سأله ابن وارة (ت270هـ) (( ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك أو التي بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثمّ رجع إلى مصر فأحكم تلك ) ) (4) .

(1) السيوطي، تبيض الصحيفة، ص294.

(2) الشاشي، المسند، ج2، ص169، والطيالسي، المسند، ج1، ص39.

(3) ابن عبد البر، الانتقاء، ص123-125.

(4) هامش الانتقاء ص130، والقواسمي، المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي، ص105-106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت