ثالثًا: أصوله: إن كلَّ إمام محلّ تفصيل أصوله في كتب أصول مذهبه، وإنما نذكر هنا كلمة مجملة في هذه الأصول، قال الشافعي - رضي الله عنه: (( الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصح الإسناد منه فهو سنة، والإجماع أكبر من الخبر المفرد، والحديث على ظاهره وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به، وإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسنادًا أولاها، وليس المنقطع بشيء ما عدى منقطع ابن المسيب، ولا يقاس على أصل ولا يقال للأصل لِمَ وكيف، وإنما يقال: للفرع لِمَ، فإذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة ) ) (1) .
ونلاحظ في كلامه ما يلي:
موافقته لهدي الصحابة والتابعين في الأخذ بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
أنه إذا صح الحديث فإنه لا يشترط ما شرطه الحنفية كعموم البلوى إن اشتهر الحديث.
أنه إذا صح الحديث فإنه لا يشترط ما شرطه المالكية كعدم مخالفته لعمل أهل المدينة.
أنه لا يأخذ من المرسل إلا مرسل ابن المسيب، وقد مرَّ فيما سبق تفصيل ذلك بأن له شروطًا في الأخذ بالمرسل.
وقال أيضًا: (( إذا رفعت الواقعة للمجتهد فليعرضها على نص القرآن، فإن لم يجد عرضها على أخبار الآحاد، فإن لم يجد عرضها على ظاهر القرآن، فإن وجد ظاهرًا بحث عن المخصص من خبر أو قياس، فإن لم يجد مخصصًا حكم به، فإن لم يعثر على لفظ من قرآن أو سنة نظر في المذاهب، فإن وجد فيها إجماعًا اتبعه، وإن لم يجد إجماعًا خاض في القياس ) ) (2) .
(1) الحجوي، الفكر السامي، ص468 عن المنهاج.
(2) الحجوي، الفكر السامي، ص469 عن ابن التلمساني.