الصفحة 157 من 439

إن كثيرًا من العبارات دسّت في كتب الأئمة في الطعن على أبي حنيفة - رضي الله عنه - من الحساد والمتعصبين كترجمته في (( ميزان الاعتدال ) )، فإنه لا أثر لها في النسخ المعتبرة والصحيحة منه (1) . وقد صرّح بذلك العراقي (2) والسخاوي (3) والسيوطي (4) وغيرهم، ويؤيده أن الذهبي عدّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - من حفاظ الحديث وذكر له ترجمة طويلة في (( تذكرة الحفاظ ) ) (5) ، ولم ينقل جرحه عن أحد من الحفّاظ.

إنه أكثر من طلب الحديث كما قال الذهبي - رضي الله عنه -، وأنه كان أعلم أهل عصره بالحديث ومن صيارفته، كما صرح السَّرَخسي والكاساني - رضي الله عنهم -، فقد كان يقدّمه الأعمش في مجلسه، وقد عدّه المحدّثون المؤلفون في طبقات الحفاظ من الحفّاظ كالذهبي وابن عبد الهادي وابن ناصر الدين وابن المبرد الحنبلي والسيوطي والبَدَخْشي وغيرهم، وأنه كان من أول من تكلَّم في الجرح والتعديل فطعن في جابر الجعفي وقبل النقاد كلامه فيه (6) ، لكنه كان محدّثًا على طريق الفقهاء لا المحدثين.

(1) أطال البحث والتنقيب في ذلك الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى وتابع ذلك في خزائن المخطوطات في العالم من النسخ الخطية للميزان وتوصل إلى عدم وجود ترجمة لأبي حنيفة في النسخ المعتبرة، والتفصيل في هامش الرفع التكميل ص121-127. وعلق الدكتور بشار عواد في هامش تهذيب الكمال ج29، ص445 أثناء ذكر ترجمة أبي حنيفة: بأن ترجمة أبي حنيفة في الميزان مدسوسة، ففي خزانة كتبي نسخة المؤلّف التي بخطه مصورة، وليس فيها ترجمته.

(2) زين الدين عبد الرحيم العراقي، شرح الألفية، بيروت، دار الكتب العلمية، ج3، ص260.

(3) السخاوي، ألفية العراقي، ص477.

(4) السيوطي، تدريب الراوي، ص209.

(5) الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج1، ص168.

(6) النعماني، مكانة أبي حنيفة في الحديث، ص44، 57-80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت