أن ما رمي فيه من الجرح غير مفسّر، أو فسّر بما ليس بمطعن كقوله بالرأي وهذه منقبة لا كما يظن بعض الرواة، قال ابن عبد البر - رضي الله عنه: (( الذين رووا عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلَّموا فيه. والذين تكلموا فيه من أهل الحديث: أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس: أي وقد مرّ أن ذلك ليس بعيب ) ) (1) .
إن من طعن فيه إما من أقرانه ولا يقبل قولهم في بعضهم إن دلت القرائن أن فيه إجحاف، أو من بعض المتعصبين المذهبيين، قال التاج السبكي - رضي الله عنه - (2) : (( الحذرُ كلُّ الحذرِ أن تفهم أن قاعدتهم أن الجرح مقدَّم على التعديل على إطلاقها، بل الصواب أن مَن ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه وندر جارحه، وكانت هناك قرينةٌ دالّةٌ على سبب جرحه من تعصب مذهبيٍّ أو غيره لم يلتفت إلى جرحه ) ). وقال ابن حجر - رضي الله عنه: (( إن الطعن إن كان من غير أقران الإمام فهو مقلّد لما قاله، أو كتبه أعداؤه، وإن كان من أقرانه فلا يعتدُّ به؛ لأن قول الأقران بعضهم في بعض غير مقبول. كما صرّح به الذهبي - رضي الله عنه -، قال: ولا سيما إذا لاح أنه لعداوة المذهب إذ الحسد لا ينجو منه إلاّ من عصمه الله تعالى ) ) (3) .
(1) عبد الحي الكنوي (ت1304هـ) ، الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1407هـ (ط3) ، ص127-128.
(2) عبد الوهاب بن علي السبكي (ت771هـ) ، طبقات الشافعية الكبرى، دار المعرفة، (ط2) ، ج1، ص188.
(3) اللكنوي، مقدمة الهداية، ج2، ص5.