الصفحة 155 من 439

وبهذا يتبيَّن زيف الطعن فيه بأنه ضعيف في الحديث وأن روايته قليلة حتى أنه خالف بعض الأحاديث في فقهه، وقد أجيب عن هذه الطعون بكتب خاصة ألفت في الرد عليها، ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر نبذة يسيرة للإجابة على ذلك، ومَن أراد التوسع فليراجعها (1) :

أنه وثَّقه كبار علماء الجرح والتعديل، فشعبة - رضي الله عنه - كان حسن الرأي فيه، ويحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح وابن المبارك كانوا يفتون برأيه، وقال ابن المديني - رضي الله عنه: (( ثقة لا بأس به ) ). وقال ابن معين - رضي الله عنه: (( لا بأس به لم يكن متهمًا ) ). وهذا اللفظ من ابن معين رئيس النقاد قائم مقام ثقة كما صرّح به ابن حجر وغيره، قال ابن عبد البر - رضي الله عنه: (( لا نتكلم في أبي حنيفة - رضي الله عنه - بسوء ولا نصدق أحدًا يسيء القول فيه، فإني والله ما رأيت أفضل ولا أورع ولا أفقه منه ) ) (2) .

(1) منها: السهم المصيب في كبد الخطيب، وأبو حنيفة: طبقته توثيقه، وإمام الأمة الفقهاء أبو حنيفة النعمان، ومكانة أبي حنيفة في الحديث وتأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب، والانتصار والترجيح للمذهب الصحيح، والخيرات الحسان، وتبيض الصحيفة، وغيرها.

(2) النعماني، مكانة أبي حنيفة في الحديث، ص98-99، واللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية ج1، ص34، ومقدمة التعليق الممجد، ج1، ص121، ومقدمة الهداية ج2، ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت