خامسًا: ثناء العلماء عليه: قال السيوطي (1) - رضي الله عنه: (( بشر - صلى الله عليه وسلم - بالإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في حديث: (( لو كان العلم معلقًا بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس ) ) (2) ، )) . قال صاحب (( السيرة الشامية ) ) (ت942هـ) تلميذ الحافظ السيوطي: (( ما جزم به شيخنا من أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - هو المراد من هذا الحديث ظاهر لا شك فيه؛ لأنه لم يبلغ من أبناء فارس في العلم مبلغه أحد ) ) (3) . وقال يحيى بن معين - رضي الله عنه: (( لا بأس به، ولم يكن متّهمًا، ولقد ضربه يزيد بن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضيًا. وقال: الفقه فقه أبي حنيفة - رضي الله عنه - على هذا أدركتُ الناس ) ). وقال الشَّافعيّ - رضي الله عنه: (( مَن أرادَ أن يتبحَّرَ في الفقه فهو عيالٌ على أبي حنيفة ) ) (4) . وقال الذهبي - رضي الله عنه - (5) : (( كان إمامًا، ورعًا، عالمًا، عاملًا، متعبّدًا، كبير الشأن، لا يقبل جوائز السلطان، بل يتّجر ويتكسب ) )، (( وكان من أذكياء بني آدم، وجمع بين الفقه والعبادة والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخزّ، وعنده صنّاع وأُجراء ) )، (( قد تواترت قيامه الليل وتهجده وتعبده - رضي الله عنه - ) ). وتوفي الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى سنة (150هـ) .
(1) السيوطي، تبيض الصحيفة، ص294-295.
(2) البخاري، الصحيح، ج4، ص1858، ومسلم، الصحيح، ج4، ص1972، والطبراني، المعجم الكبير، ج10، ص204، والمعجم الأوسط، ج8، ص349، والأصبهاني، حلية الأولياء، ج6، ص64.
(3) اللكنوي، أبو حنيفة - رضي الله عنه - طبقته توثيقه، ص81.
(4) المصدر السابق، ص146-147.
(5) الذهبي، تذكرة الحافظ، ج1، ص168، والعبر، ج1، ص214، ومناقب أبي حنيفة، ص12.