فيسر الله - جل جلاله - لابن مسعود - رضي الله عنه - تلاميذ يحفظوا أحاديثه وفقه وينقلوها لمن بعدهم ما لم يتيسر لغيره من الصحابة - رضي الله عنهم -، قال ابن جرير: (( لم يكن أحد له أصحاب معرفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه، غير ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر. وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله ) ) (1) .
ولا مطمع هنا في استقصاء ذكر أسماء أصحاب علي وابن مسعود - رضي الله عنهم - بالكوفة وأصحاب أصحابهم، ولكن لا بأس في ذكر مشاهيرهم هنا:
علقمة بن قيس النخعي - رضي الله عنه - (ت62هـ) (2) . قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (( لا أعلم شيئًا إلا وعلقمة يعلمه ) ). وقال قابوس ابن أبي ظبيان قلت لأبي: (( كيف تأتي علقمة وتدع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قال: يا بني إن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا يسألونه ) ). وله رحلة إلى أبي الدرداء - رضي الله عنه - بالشام، والى عمر، وزيد، وعائشة - رضي الله عنهم - بالمدينة، وهو ممن جمع علوم الأمصار.
(1) ما سبق ذكره عن الكوفة وعلمائها مستفاد من الكوثري، مقدمة نصب الراية، ص301-305، مع زيادة وحذف على حسب المقام.
(2) المزي، تهذيب الكمال، 20: 300-308، وابن حجر، التقريب، ص337، والشيرازي، الطبقات، ص79، والكوثري، مقدمة نصب الراية، ص304-305، وغيرها.