شريح بن الحارث الكندي - رضي الله عنه - (ت80هـ) (1) ، مُعَمر مخضرم، وَلي قضاء الكوفة في عهد عمر - رضي الله عنه -، واستمر على القضاء اثنتين وستين سنة، إلى أيام الحجّاج، ثم استعفى الحجاج فأعفاه، وهو الذي يقول فيه عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه: (( قم يا شريح! فأنت أقضى العرب ) )، فناهيك بقاض يكون مَرْضيَّ القضاء في عهد الراشدين، وفي الدولة الأموية طول هذه المدة، وقد غَذَّى بأقضيته الدقيقة، فقه أهل الكوفة، ودربهم على الفقه العلمي.
عبد الرحمن بن أبي ليلى - رضي الله عنه - (ت83هـ) (2) ، أدرك مئة وعشرين من الصحابة - رضي الله عنهم - كما سبق، وولي القضاء.
سعيد بن جبير بن هشام - رضي الله عنه - (ت95هـ) (3) ، جمع علم ابن عبّاس - رضي الله عنه - إلى علمه حتى أن ابن عباس - رضي الله عنه - كان يقول، حينما رأى أهل الكوفة يأتونه ليستفتوه: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني ابن جبير، يذكرهم ما خصه الله من العلم الواسع، بحيث يغني علمه أهل الكوفة، عن علم ابن عباس - رضي الله عنه -، وقال أحمد - رضي الله عنه: قتل الحجّاج سعيدًا وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه.
(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج2، ص460-463، واليافعي، مرآة الجنان، ج1، ص158-159، والذهبي، العبر، 1: 89، والشيرازي، الطبقات، ص80-81، والزركلي، الأعلام، 3: 236، والكوثري، مقدمة نصب الراية، ص305.
(2) الكوثري، مقدمة نصب الراية، ص305.
(3) الذهبي، العبر، ج1، ص112، وابن حجر، التقريب، ص174، والشيرازي، الطبقات، ص82، والزركلي، الأعلام، ج3، ص145.