الصفحة 130 من 439

وعلي - رضي الله عنه - (ت40هـ) كان عمر - رضي الله عنه - إذا جمع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرهم وفيهم علي - رضي الله عنه -، قال: (( أنت أعلمهم وأفضلهم ) ). وروى ابن المسيب - رضي الله عنه - قال: (( إن عمر - رضي الله عنه - يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو الحسن ) ). وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: (( إنه أعلم أهل المدينة بالفرائض ) ). وقال مسروق - رضي الله عنه: (( انتهى العلم إلى ثلاثة: عالم بالمدينة، وعالم بالشام، وعالم بالعراق، فعالم المدينة علي بن أبي طالب، وعالم العراق عبد الله بن مسعود، وعالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم العراق وعالم الشام عالم المدينة، ولم يسألهما ) ) (1) .

وبانتقال عالم المدينة - رضي الله عنه - إلى الكوفة اجتمع علمه - رضي الله عنه - وعلم ابن مسعود - رضي الله عنه - لأهلها؛ إذ أن باب مدينة العلم، لم يكن بأقل عناية بالعلم من ابن مسعود - رضي الله عنه -، فوالى تفقيههم، إلى أن أصبحت الكوفة لا مثيل لها في أمصار المسلمين، في كثرة فقهائها، ومحدثيها، والقائمين بعلوم القرآن، وعلوم اللغة العربية فيها، بعد أن اتخذها علي - رضي الله عنه - عاصمة الخلافة، وبعد أن انتقل إليها أقوياء الصحابة - رضي الله عنهم - وفقهاؤهم، قال مسروق التابعي الكبير - رضي الله عنه: (( وجدت علم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ينتهي إلى ستة نصفهم أهل الكوفة(2) : إلى علي وعبد الله وعمر وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وأبيّ ابن كعب، ثم وجدت علم هؤلاء الستة انتهى إلى عليّ، وعبد الله )).

(1) المصدر نفسه، ص23.

(2) الشيرازي، الطبقات، 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت