الصفحة 121 من 439

سادسًا: حصول اختلاف بينهم في كثير من المسائل الفقهية دون إنكار منهم لذلك؛ لعلمهم أن لكلّ مجتهد نصيب ما دام من أهل الاجتهاد ويبتغي تحصيل حكم الله في المسألة، وكتب الفقه والحديث تطفح بخلافتهم - رضي الله عنهم - في ذلك.

سابعًا: مراعاتهم - رضي الله عنهم - لعلل النصوص وضوابطها ومخصّصاتها ومبيّناتها لا لظواهرها فحسب، فإنهم - رضي الله عنهم - عاشوا عصر التشريع مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفهموا الأحكام الشرعية على حقيقتها وكنهها، فطبقوها على مراد الشارع منها، ولا يكون إلا ذلك من الصحابة - رضي الله عنهم - لمن أنزلهم منزلتهم من العلم والتقوى والورع، فلا يليق بهم - رضي الله عنهم - أن يقدموا أفهام أنفسهم على أوامر الشارع، والمصلحة المبنيّة على العقل على مصلحة المشرع، ومَن ادّعى ذلك فقد جازف وضلّ عن سواء السبيل.

ومن ذلك: إلغاء عمر - رضي الله عنه - لسهم المؤلفة قلوبهم، فالله - جل جلاله - أناط الزكاة بثمان فئات من الناس منهم الذي تتألف قلوبهم من الداخلين حديثًا في الإسلام؛ لما فيه من استجلاب لقلوبهم، فعنى: (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ(: أي الذين تستجلبون قلوبهم بالألفة والمودّة، فاستجلاب قلوبهم ليس حكمًا ثابتًا بالشرع، وإنما هو مناط لحكم علقه الله - جل جلاله - عليه، فكلما تحقق هذا المناط تحقق الحكم المتعلق به، وهو إعطاؤهم من الزكاة، وكلما فقد سقط ما علّق عليه، فوصف التعليق للقلب شأنه كوصف الفقر، والعمل على جمع الزكاة، والجهاد في سبيل الله في أنها هي مناط استحقاق الزكاة في تلك الأصناف لا أعيانهم المجردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت