الصفحة 120 من 439

رابعًا: حرصهم على المشاورة في الأحكام الشرعية، إدراكًا منهم للفهم الصواب للمسألة، ولئلا يكون فيها نصٌّ خفي عن بعضهم، فإن أبا بكر - رضي الله عنه - كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي والفقه دعا رجالًا من المهاجرين والأنصار، دعا عمر وعثمان وعليًا وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - فمضى أبو بكر - رضي الله عنه - على ذلك، ثم ولي عمر - رضي الله عنه - فكان يدعو هؤلاء النفر (1) ، وقال الشعبي - رضي الله عنه: (( من سرّه أن يأخذ بالوثيقة في القضاء فليأخذ بقضاء عمر - رضي الله عنه - فإنه كان يستشير ) ) (2) . وعن المغيرة - رضي الله عنه: (( إن عمر - رضي الله عنه - استشارهم في إملاص المرأة، فقال المغيرة - رضي الله عنه: قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرّة عبد أو أمة، فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى به ) ) (3) .

خامسًا: تحرِّيهم في قبول السنة، فليس كل من نسب شيئًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذون به دون أن ينظروا موافقته لغيره من نصوص الشرع العظيم، فمثلًا: قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فردّ عمر - رضي الله عنه: لا نترك كتاب الله وسنّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله - جل جلاله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ( [الطلاق: 1] ) ) (4) .

(1) الشيرازي، طبقات الفقهاء، ص21.

(2) المصدر السابق، ص20.

(3) البخاري، الصحيح، ج6، ص2531، وأبو عوانة، المسند، ج4، ص111.

(4) مسلم، الصحيح، ج2، ص1118، واللفظ له باختصار، وابن حبان، الصحيح، ج10، ص63، والترمذي، الجامع، ج3، ص484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت