ثالثًا: النسخ: بأن يرد دليل شرعي متراخيًا عن دليل شرعي مقتضيًا خلاف حكمه (1) ، قال - جل جلاله - تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا( [البقرة: 106] ، وقال - جل جلاله: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ( [النحل: 101] ،وقال - جل جلاله:(يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ( [الرعد: 39] وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن نسخ الله تعالى الصلاة إلى تلك الجهة وأمره بالتوجه إلى الكعبة بقوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ( [البقرة: 144] ، وقال: - جل جلاله: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( [البقرة: 142] ، وهذا النسخ لا يكون إلا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛لأنه يحتاج إلى وحي ولا وحي بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -.
(1) صدر الشريعة، التوضيح، ج2، ص62، وسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت792هـ) ، التلويح، المطبعة الخيرية. مصر. ط1. 1324هـ، ج2، ص62.