ثانيًا: التدرج في التشريع، وله صورتان:
أن الأحكام الشرعية لم تنْزل دفعة واحدة، وإنما نزلت في أوقات متفاوتة في مدة نبوته - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا التدرج في التشريع يعود لرفع الحرج عن المسلمين؛ لقرب عهدهم بالكفر، واستقطابًا لقلوبهم إلى الإسلام في بدء أمره، يوم كان غضًا طريًا، أما بعد هذا العهد فقد أصبح الإسلام عزيزًا قويًا، وامتلأت قلوب المسلمين ثقة به، وصار له دولة ورجال يذودون عن حماه، فلم يعد حاجة لهذا التدرج.
تدرّج في أحكام بعض التشريعات: كالخمر فإنها لم تحرم رأسًا وإنما مهد لها ببيان أضرارها أولًا (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا( [البقرة: 219] ، ثم النهي عن قربان الصلاة في حالة السكر ثانيًا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ( [النساء: 43] ، ثم جاء التحريم القاطع أخيرًا(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( [المائدة: 90] (1) .
(1) زيدان، المدخل، ص94، أبو الحاج، المدخل، ص44.