الصفحة 111 من 439

عدم الغلو في الدين والتركيز على نقاط الاتفاق بين أفراد الأمة الإسلامية، وبين الدين الإسلامي والأديان السماوية الأخرى والدعوة إلى ذلك، قال - جل جلاله: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [المائدة:77] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى) (1) ، وهذه دعوة من الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن لا يتشدد المسلم في العبادة، وحال المتشدد في الدين كحال مَن يجهد دابته في سيره حتى تعجز عن المسير، فلا يحمل الإنسان نفسه ما لا يطيق فيضطر إلى ترك العمل في العبادة حيث يعجز، ويكسل وقليل متصل خير من كثير منقطع، فالمتكلف في العبادة بحيث يحمل نفسه فوق طاقته يوشك أن يمل حتى يضطر إلى ترك الواجبات.

إنه لا إكراه في دخول دين الإسلام قال - جل جلاله: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } [البقرة: 256] ، فالإسلام لا يتشدد، ولا يلزم الناس بالدخول في الدين وهذا من ثمار عدالة الإسلام مع سائر الأديان، ووسطيته.

التيسير في الدين، واختيار ما يريح الناس، ويحقق استمرار الحياة، فالفطر للمسافر في رمضان محافظة على صحته وماله، والقصر من الصلاة في السفر محافظة على صحة البدن مثلما هي محافظة على الوقت لبلوغ الهدف من السفر، قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلاّ غلبه) (2) .

(1) البيهقي، شعب الإيمان، 3: 401، والسنن، ج3، ص18، والقضاعي، المسند، ج2 ص184.

(2) البخاري، الصحيح، ج1، ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت