الصفحة 108 من 439

وقد تكونت في الدولة الإسلامية ولاية المظالم، يترافع إليها المتنازعون إذا لحق بهم ظلم أو إجحاف، أو أنكرت حقوقهم، ويشكوا الناس أمرهم إلى هذه الولاية ولو على أمير أو والٍ أو وزير، وتعرض للكتابة فيها الماوردي، وأبو يعلي (1) .

ومن تطبيقات الدولة الأيوبية في مصر لمثل هذا بناء دار سميت دار العدل، خصّصت للنظر في المظالم، وكان الملك العادل نور الدين زنكي، قد بنى دارًا مثلها في دمشق، وسار المماليك على نهجهم في تطبيق العدل ورد الحقوق إلى أصحابها، وإنصاف المظلومين (2) .

وجلس لولاية المظالم الخلفاءُ كعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، والمهدي، والهادي، وهارون الرشيد، والمأمون، والمهتدي (3) .

ثالثًا: الوسطية والاعتدال:

إن الإسلام دين عالمي رباني شامل كامل، أمر بالتزام الفضائل ونهى عن اقتراف

الرذائل، وأكَّدت الشريعة الغراء أن منهج الدعوة يقوم على الرفق واللين، قال - جل جلاله: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل: 125] ، ومن هنا ترفض الشريعة الإسلامية الغلظة والعنف في التوجيه والتعبير، قال - جل جلاله: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } [آل عمران: 159] .

(1) الماوردي، الأحكام السلطانية والنظم الدينية، ص77، وأبو يعلى، الأحكام السلطانية، ص72.

(2) جورجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، 1922م (ط3) ، ج1، ص231، والماوردي، الأحكام السلطانية، ص78.

(3) خلاف، أصول الفقه، ص173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت