؛ لأن القرآن لما قصة علينا فانه يعتبر تشريعًا ضمنًا وإلا فما
الفائدة من ذكره، ولا سيما وأن القرآن جاء مصدقًا لما سبقه من الكتب ما لم يرد النسخ به لتلك الأمور، وعلى هذا الأساس استدل الحنفية على قتل المسلم بالكافر والرجل بالمرأة استدلالًا بعموم { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [المائدة:45] ، وأن الإمام محمد بن الحسن قال بمشروعية قسمة الماء استدلالًا بقوله - جل جلاله: { لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } [الشعراء:155] ، قال أبو منصور الماتريدي - رضي الله عنه: بعد أن أقر الإسلام تلك التشريعات ولم ينكر عليها، فإنه يطلق عليها أنها شريعتنا، ولا يطلق عليها شريعة من قبلنا (1) .
المطلب السابع: عمل أهل المدينة:
اختلف الفقهاء في حجّية عمل أهل المدينة إلى رأيين:
أنه ليس حجه وخبر الواحد أولى بالعمل به مما هو متوارث عند أهل المدينة، وكذا القياس أولى بالعمل به من عملهم؛ وذلك لأن العمل قد يكون متوارثًا بحسب العادات في البلد، ولا يشترط أن يكون ذلك العمل حدث وأقرّ من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عصره. وهذا رأي جمهور الفقهاء، فإن بعضهم أنكر وجوده، وبعضهم قال بوجوده ولم يقل بحجيّته.
(1) السمرقندي:ميزان الأصول 2/685-690 والشوكاني:إرشاد الفحول ،ص779-785.