الصفحة 101 من 439

ما ورد إلينا وقد دلَّ الدليل على أننا مكلّفون به، وملزمون بالأخذ به، فهو شرعٌ لنا، وملزمون به اتفاقًا، مثل: وجوب الصوم في قوله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:183] ، ومشروعيه الأضحية التي هي سنة إبراهيم - عليه السلام - لقول الصحابة - رضي الله عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم) (1) .

ما قصّه القرآن أو السنة ولم يقترن به ما يدلّ على نسخه، أو على لزوم فعله علينا، ولم يرد في شرعنا ما يخالفه، مثل قوله - جل جلاله: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [المائدة:45] ، فالقرآن ذكر في هذه الآية وجوب القصاص بالأنفس والأطراف والأعضاء دون بيان لنسخها علينا أو إلزامنا بها، فهذا شرع لنا على قول أكثر الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية، لقوله - جل جلاله: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } [الأنعام:90] ، وقال - جل جلاله: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [النحل:123] ، وال - جل جلاله: { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } [الشورى:13] .

وهذا هو المختار (2)

(1) ابن ماجة، السنن،ج2،ص1045،وابن حنبل،المسند،ج4،ص368، والحاكم،المستدرك،ج2، ص422،وصححه،والطبراني،المعجم الكبير،ج5،ص197،والبيهقي،شعب الإيمان، ج5، ص483.

(2) وقال الشيرازي والغزالي والآمدي والمعتزلة: إنها ليست شريعة لنا؛ لقوله - جل جلاله: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ

شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة:48] ، فهذه تدلّ على أن لكلِّ نبيٍّ شريعةً خاصةً تنتهي بموته، ولو قلنا بلزومها على الرسول فإنه سيكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسولًا لذلك الرسول، وخليفته الذي اخذ بشرعة، كما لو أرسل في حياته أحدًا ليبلغ رسالته فيكون خليفته ورسوله وليس رسولًا لله في تلك المسائل؛ ولأنه- صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن بيَّن له ما يحكم به ولم يذكر شريعة من قبلنا؛ لأن شريعتنا ناسخة لما قبلها. أنظرالسمرقندي،ميزان الأصول،ج2،ص685-690،والشوكاني،إرشاد الفحول،ص779 785

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت