الصفحة 98 من 250

ومن هنا تدرك يا دكتور عمر أنك نقلت كلام ابن دقيق العيد المذكور بفتح الباري دون أن تعرف المسألة، فإن كلامه حول مسألة (( حدوث العالم ) )أو (( قدم العالم ) )ومسألتنا على قدم أفعال الرب تعالى.

فحرف المسألة أن (( الحوادث ) )إما أن يراد بها فعل الرب فلا أول لها، أو أنها المخلوقات فهذه لها أول من حيث أفرادها وآحادها، لأنها مسبوقة بعدم، أما من حيث جنسها ونوعها فهي قديمة لتعلقها بأفعال الرب تعالى.

ومن هنا أيضًا تدرك يا دكتور عمر مدى خلطك فيما نقلته من كلام الشيخ الألباني - رحمه الله- فأين (( أن الشيخ الألباني أنكر الفعل على الرب في وقت ما؟ أو قال إنه كان ممتنعًا لذاته أو منه ) )كما يقول أهل البدع، فليس هناك خلاف بين ابن تيمية والألباني في أن الله تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء وأن الكلام من الصفات التي تتعلق بالقدرة والمشيئة، ليس صفة ذات ومعنى واحد يقوم بالله تعالى كما يقوله الأشعرية، كما أَنَّهُ ليس هناك خلاف بين الألباني وابن تيمية في أن الله تعالى لم يكن معطلًا عن الفعل بمعنى أنه كان يمتنع عليه الفعل في وقت ما كما يقول الأشعرية والجهمية، وإنما الخلاف في ثبوت (( أول ) )المخلوقات، وإن شئت فقل إن كلام الشيخ الألباني في التفرقة بين التسلسل في أفعال وكلام الله والتسلسل في مفعولاته، فالأول ثابت عن الشيخ الألباني، وهو دوام فاعلية الرب تعالى ولذا لما ذكر شارح الطحاوية مذهب أهل السنة (( أنه تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء.. وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديمًا وهذا المأثور عن أئمة السنة والحديث ) )لم يتعقبه الألباني بشيء، بل نَقَلَهُ في تعليقه على الطحاوية [ص 41 - ط المكتبة الإسلامية] ، نَقْلَ راضٍ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت