التحسين والتقبيح:
وأيضًا وقع الدكتور عمر في مزلق عند تقريره هذا المبحث، وتساءل في أول تعليقه هل أنت موافق للمعتزلة يا د. سفر؟، وهذا عجيب لأن لمنازعك يا دكتور عمر أَنْ يقول وهل أنت موافق للجبرية يا د. عمر؟.
وليس شيء من هذين المذهبين صحيح، وليس كلام سفر الحوالي هو كلام المعتزلة وإنما أُتيتَ يا د. عمر مِنْ قِبَلِ الفهم ليس إلا.
فأهل السنة يرون أن التحسين والتقبيح ليس كما تقول المعتزلة عقليًا محضًا وهو ليس كما يقول الأشاعرة شرعيًا محضًا؛ بل إن العقل قد يدرك حُسْنَ وَقُبْحَ بعضِ الأشياءِ، ولكن ما يترتب عليه من الثواب والعقاب إنما يكون من الشرع لا من العقل. وبذلك فَهُمْ وسطٌ أيضًا بين طرفين.
استدلوا بقوله تعالى: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء} [سورة الأعراف: آية 28] .
قال المفسرون (1) : إن الفحشاء المذكورة لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ويزعمون أنه لا يطوف الإنسان في ملابسَ عَصَى اللهَ فيها فَسَمَّى اللهُ ذلك فاحشةً.
والدلالة في قوله: {إن الله لا يأمر بالفحشاء} لأن الأشاعرة تقول لما نهى الله عنها صارت فاحشة، وظاهر الآية أن الله لم ينه عنها لأنها فحشاء عند المخاطبين فعلم أن كونها فحشاء معروفة بالفطرة والعقل، ولا يتوقف ذلك على مجيء الشرع فقط. قال شيخ الإسلام:
(1) انظر: تفسير ابن كثير (3/160) ط دار الفكر. وانظر محمد رشيد رضا طود وإصلاح (ص: 176-180) .