التشبيه والتجسيم:
التشبيه:
عقد د. عمر مطلبًا لبيان المقصود بالتشبيه والتجسيم، فعرض أولًا للتشبيه وذكر المعنى اللغوي ثم بنى عليه المعنى الاصطلاحي، وبادئ ذي بدء فلا علاقة بين ما ذكره لغة واصطلاحًا، فقد ذكر من معاني التشبيه لغة: (( المثل والتماثل والتمثيل... الخ ) )ثم قال وعلى هذا فالتشبيه: هو إثبات المماثلة بين الله تعالى وبين شيء من خلقه بوجه من الوجوه، ثم ذكر سبب التقييد بوجه من الوجوه حذرًا من التشبيه في صفة واحدة (ص52) .
وإنا لنعجب مثل الدكتور عمر وهو الذي درس وعلَّم شطرًا من حياته أصول الفقه، وما فيه من حدودٍ وتعاريفَ كيف قصَّر في ذلك، حتى إنه لم ينسب هذا التعريف الاصطلاحي لأحد وحُقَّ له ذلك، فمن ذا الذي يعرف بهذا التعريف المتهرئ!!
يا دكتور عمر: إن قولك (( بوجه من الوجوه ) )يدخل فيه التماثل في اللفظ والمعنى العام الكلي الذي لا يمكن الاحتراز منه، فالله سبحانه وصف نفسه بأنه سميع بصير، ووصف الإنسان بذلك {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرا} [الإنسان، آية:2] ، وليس السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير وإن كانت المشابهةُ واقعةً في اللفظ ومادته، وفي المعنى العام الكلي، فالسمع متعلق بالأصوات والبصر متعلق بالمرئيات، ولكن حقيقة سمع الله وبصره لا تماثلها حقيقةُ سمعِ الإنسان وبصره، فلكلٍّ ما يخصه بَعْدَ القيدِ والإضافةِ .