فإذا نفينا المشابهة ههنا وقعنا في إشكال عظيم يؤدي إلى نفيِ وجودِ اللهِ وقيامِهِ بالنفسِ، لأن المخلوقَ موجودٌ قائمٌ بالنفس ... إلخ، وهذا كله يدخل تحت تعريف د. عمر المبتَدَع (( بوجه من الوجوه ) )لذلك نَصَّ أئمةُ الإسلام أن مجرد الاعتماد فيما ينفي على مجرد نفي التشبيه لا يفيد؛ إذ ما من شيئين إلا يشتبهان من وجه ويفترقان من وجه، بخلاف الاعتماد على نفي النقص والعيب ونحو ذلك مما هو سبحانه مقدَّسٌ عنه، فإن هذه طريقةٌ صحيحةٌ (1) .
ولذلك فإن حذاقَ المتكلمين لما ذكروا التماثلَ الممتنعَ ذكروا أنه الذي يلزم منه أن يكون قد جاز على الرب ما يجوز على المخلوق، ووجب له ما وجب له، وامتنع عليه ما امتنع عليه، وإذا قلنا إن الأمر كذلك، فإن هذا القدر المشترك في اللفظ والمعنى العام الكلي لا يستلزم إثبات ما يمتنع على الرب سبحانه، ولا ينفي ما يستحقه.
فإذا قيل إنه سبحانه موجود حي عليم سميع بصير، وقد سمى بعض المخلوقات حيًا سميعًا بصيرًا فإن ذلك لا يقتضي حدوثًا ولا إمكانًا ولا نقصًا ولا شيئًا مما ينافي صفات الربوبية، وذلك أن القدر المشترك هو مسمى الوجود أو الموجود، أو الحياة أو الحي أو العلم أو العليم أو السمع أو البصر أو السميع أو البصيرأو القدرة أو القدير، والقدر المشترك مطلق كلي لا يختص بأحدهما دون الآخر فلم يقع بينهما اشتراك لا فيما يختص بالممكن المحدث، ولا فيما يختص بالواجب القديم، فإن ما يختص به أحدهما يمتنع اشتراكهما فيه.
(1) انظر في ذلك: الرسالة التدمرية ضمن مجموع الفتاوى، (3/74) .