تكليف مالا يطاق:
قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [سورة البقرة، آية:286] ، وقال: {لا يكلف الله نفسًا إلا ما أتاها} [سورة الطلاق، آية:7] .
وهذه الآيات صريحة في الدلالة في منع تكليف مالا يطاق، إلا أن الأشاعرة أثبتوا وجود تكليف مالا يطاق شرعًا وذلك تفريعًا عن مسألة الاستطاعة، فإن الأشاعرة عندما جعلوا الاستطاعة مقارنةً للفعل ونفوا أن يكون للعبد استطاعة قبل الفعل، التزموا أنه لا استطاعة إلا لِمَنْ فَعَلَ الفعل، فيكون قبل الفعل قد كلف بما لا استطاعة له (1) .
والعجب أن الدكتور عمر بَادِيَ الرأيِ يذكر قول ابن الجوزي في زاد المسير على أن تكليف مالا يطاق ليس ممتنعًا بقوله تعالى: {ولا تحملنا مالا طاقة لنا به} [سورة البقرة، آية:286] ، وخفي على الدكتور عمر أن هذه الآيات تحتمل وجهين:
الأول: أن مالا طاقة به هو على ظاهره، لكن ليس فيها تكليفٌ، فقد يُحَمَّل الإنسان جبلًا فيموت.
(1) دلت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على رفع الحرج عن هذه الأمة المرحومة، ولم يَدَّعِ أحدٌ أن الله كلف الناس مالا يطيقون، حتى خرج الجهم ببدعة الجبر، وصار الجبرية يصرحون بأن الله كلف الناس مالا يطيقون، ولذا فالمخالف في هذه المسألة لأهل السنة والجماعة هم الجبرية وَمَنْ وافقهم من الأشعرية ونحوهم. وهذه المسألةُ متعلقةٌ بمسألةِ الاستطاعةِ، لأنه إن كانت القدرة مع الفعل فقط وليس هناك قدرةٌ قبل الفعل، فالقدرةُ التي مع الفعل لا تصلحُ للترك، وعليه فكل مَنْ فَعَلَ شيئًا فلا يقدر على أن لا يفعله وهذا هو الجبر المحض الذي يلزم منهُ سقوطُ حكمة التكاليف، انظر: تقريب الطحاوية (2/1131) .