الصفحة 193 من 250

3-ومن الأمور التي ينبغي الإشارة إليها: معنى الكسب عند أهل السنة، فكثيرًا ما يذكر علماء السنة أن أفعال العباد كسبٌ لهم، وقد يقع إيهام في ذلك خاصة أن الأشاعرة يعبرون عن مذهبهم في هذا الموضوع بالكسب، فيقع الإيهام أحيانًا، كما فعل د. عمر فيما ذكره في كتابه، ونوضح هذا بِأنَّ أهل السنة عندما يقولون: إِن أفعال العباد كسب لهم، معناه: أنها أفعالهم التي تعود على فاعليها بنفع أو ضر، كما قال تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [سورة البقرة: آية286] ، فبين سبحانه أن كسب النفس لها أو عليها، والناس يقولون: فلان كسب مالًا أو حمدًا أو شرفًا كما أنه ينتفع بذلك، ولما كان العباد يكملون بأفعالهم ويصلحون بها، إذ كانوا في أول الخلق خلقوا ناقصين، صح إثبات السبب، إِذْ كمالُهم وصلاحُهم من أفعالِهم )) (1) فمقصود أهل السنة أنها كسب لهم واقعة بقدرتهم وإرادتهم وكل أفعالهم مخلوقة لله سبحانه وتعالى (2) .

ولعل هذا مقنع يا د. عمر إن كنت راغبًا في الهداية، والله أعلم.

وأما ما ذكرتَهُ في (ص:132) من أن من (( خلق الولد من الصخرة أو الإبصار بالخد أو الإحراق بالماء لا يتأتى، وليس من الحكمة ) )فهذا كذب على أهل السنة، فإنهم يثبتون أن الأيدي والجلود تشهد يوم القيامة بموجب نص القرآن مع عدم وجود آلة الكلام لها من اللسان واللهوات وغيرها، فهذا كله من الهراء الفاضح، وإنما مراد الأئمة إثبات الأسباب وتأثيرها وإلا فَلِمَ نحكم على القاتل بالقتل إذا كان ليس له تأثير في فعله؟ ... هلا عقلت هذا يا د. عمر.

وبالمناسبة فالعالم النحوي الذي هدم نظرية العامل هو ابن مضاء الأندلسي وكتابه (( الرد على النحاة ) )مطبوع بتحقيق د. شوقي ضيف، وحيث لم تطلع عليه شكّكت في وجوده أصلًا.

(1) السابق.

(2) انظر: مجموع الفتاوى (8/387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت