بيان من هم أهل السنة:
افتتح د. عمر هذا المبحث بكلام السبكي الأشعري شارحًا عقيدة ابن الحاجب وجعل أهل السنة ثلاث طوائف [أهل الحديث- أهل النظر العقلي- أهل الوجدان والكشف] ثم نقل كلام ابن رشد والسفاريني، وكلُّ هؤلاء من المتكلمين من الأشاعرة أو من وافقهم.
ونقول له يا د. عمر أهكذا يكون استدلالك على مسمى أهل السنة، أتعلم لو أن معتزليًا أراد أن يثبت أن المعتزلة هم أهلُ الحق، وأورد كلامًا لأئمة المعتزلة، ولو أن شيعيًا رافضيًا أراد إثبات أن الشيعة أهلُ الحق وأَنَّ التشيع هو الصواب فأورد كلامًا لأئمة الرافضة، ولو .... ولو.... أكان هذا مقبولًا عندك يا د. عمر..
ماذا تنتظر من التاج السبكي وهو يقرر مَنْ هم أهل السنة، أترى يراهم جهميةً أو رافضةً، أو حشويةً -على قولك- نابتة؟؟
إن مثل هذا لا يروج إلا على صِغار العقول، إن أردت أن تتعرف على أهل السنة فانظر إلى الأدلةِ وأقوالِ سلفِ الأمةِ، لا أئمة الأشعرية فحديث (( الفرقة الناجية ) )والذي تجهرمت فضعفته في آخر كتابك إنما يدل على أن أهل الحق من كان على مثل ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وإن لم نستدل بالحديث فإن قول الله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران، آية:106] ، كافٍ في ذلك فقد فسر ابن عباس الآية بأنه تبيضَّ وجوهُ أهل السنة والجماعة، وتسودُّ وجوهُ أهل البدعة والفرقة (1) .
ولقد جمع الخطيب البغدادي في (( شرف أهل الحديث ) )الآثار عن كبار علماء السلف أحمد وإسحق وابن المبارك وغيرهم وهي تدور حول أن الفرقةَ الناجيةَ والظاهرةَ على الحق هم أهل الحديث، ومنهم من يقول: إن لم يكونوا أهلَ الحديثِ فلا أدري من هم (2) .
(1) تفسير ابن كثير، (1/390) .
(2) انظر: شرف أصحاب الحديث للخطيب.