الصفحة 131 من 250

أول واجب عند الأشاعرة:

هنا أيضًا زلق الدكتور عمر في مزلق عظيم، فهو أراد أن يدافع عن الأشاعرة فإذا هو يفتح أبواب الزندقة وهو لا يشعر.

فكيف هذا؟؟

لقد قال الدكتور عمر معتذرًا عن أصحاب الأشاعرة أن الذي قصد أَنَّ أَوَّلَ الواجبات النطقُ بالشهادتين قَصَدَ أنه لا يمكن تحريم دم الكافر الأصلي ومعاملته كالمسلم إلا إذا نطق بهما ثم سلسل على ذلك أن ذلك لا يمكن إلا مع العلم، والعلم طريقه النظر، والنظر لابد من القصد له، وأول جزء منه هو الواجب.. الخ، ونقول له: لِمَ لَمْ تكمل السلسلة يا دكتور، وهي ما قاله أبو هاشم الجبائي: (( وينسب أيضًا للباقلاني ) )أنه لا يمكن القصد للنظر إلا بالشك فيكون أولُ الواجباتِ هو الشكُّ في الله.

فيا سبحان الله أولُ الواجب على العبد (( الشكُّ ) )حتى (( يقصد ) )إلى النظر ثم (( ينظر ) )ثم (( يعلم ) )ثم (( ينطق ) ).

وذكر أبو محمد بن حزم: أنه لم يُرَ في مقالة أحد من الناس مقالة أَكْفَر من هذه المقالة، فكيف يكون أول واجب هو الشك في الله؟؟

فإن قلت ليس كل الأشاعرة يقولون بهذا، قلنا لك هذا هو اللازم من التسلسل الطبيعي للاعتذار الذي اعتذرت به عنهم، واللازم الفاسد يدل على فساد المذهب.

أتدري يا دكتور عمر لماذا ظن الأشاعرة صحةَ هذا الأمر، ماذا كان منهم؟؟ لقد ذكر الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما بدأ به هو دعوة قومه بأن بين لهم حِدَثَهم وأنهم محدثون ولهم مُحْدِثٌ أَحْدَثَهُمْ ..الخ.

فبالله عليك يا دكتور عمر، هل قرأت في حديث أو نظرت في سيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام على الصفا مثلًا وقال يا قريش إنكم محدَثون ولكم محدِث أحدثكم ...الخ. كيف هذا؟ وأين هذا ؟ ومتى هذا؟؟

لكن هذا أول واجب عند الأشاعرة فلابد أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بدأ بالدعوة إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت