الغزالي والنووي وابن حجر:
لم يتعرض د. عمر للغزالي، ولذا فلن أطيل في الكلام على رجوعه، وذلك لأن النقل الذي نقله د. عمر عن د. سفر الحوالي (ص:40) كان يشمل الغزالي إضافة للجويني والرازي وقد نقل الغزالي في إحياء علوم الدين كلامًا طويلًا عن ذم السلف لأهل الكلام، وقد ذكر أولًا الخلافَ فيه وأن من الناس من قال: (( إنه بدعةٌ محرمٌ، ومنهم من قال: إنه واجبٌ على الكفاية، والأعيان، قال: (( وإلى التحريم ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث من السلف.. ) ) (1) .
ثم ذكر نماذَج عديدةً من أقوالهم في ذمه، وبعد أن ذكر رأيَ الطائفة الأخرى المجوزة وحججها (2) ، قال: (( فإن قلت فما المختار عندك فيه فاعلم أن الحق فيه أن إطلاق القول بذمه في كل حال أو بحمده في كل حال خطأ ... فالأَوْلَى والأبْعَدُ عن الالتباس أن يُفَصَّل، فنعود إلى علم الكلام ونقول: إن فيه منفعة وفيه مضرة، فهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام.
أما مضرته: فإثارةُ الشبهات وتحريكُ العقائد وإزالتُها عن الجزمِ والتصميمِ، فذلك مما يحصل في الابتداء، ورجوعها بالدليل مشكوك فيه، ويختلف فيه الأشخاصُ، فهذا ضرره في اعتقاد الحق، ولهُ ضرر آخر في تأكيد اعتقاد المبتدعةِ للبدعةِ، وتثبيته في صدورهم، بحيث تنبعث دواعيهم، ويشتد حرصهم على الإصرار عليها.
(1) إحياء علوم الدين، (1/94-95) ، ودرء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام، (7/146-266) .
(2) إحياء علوم الدين، (1/94-95) .