الصفحة 53 من 250

وأما منفعته: فقد يُظَن أن فائدتَهُ كشْفُ الحقائقِ ومعرفَتُها على ما هي عليه، وهيهات، فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ولعل التخبيطَ والتضليلَ فيه أكثرُ من الكشفِ والتعريفِ، وهذا إذا سمعته من مُحدثٍ أو حَشْوى ربما خطر ببالك أن الناس أعداءُ ما جهلوا، فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قَلاَهُ بعْدَ حَقِيقَةِ الخِبْرَةِ، وبعد التغلْغُلِ فيه إلى منتهى درجة المتكلمين، وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخر تناسب نوع الكلام، وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود، ولعمري لا ينفك الكلام عن كشف وتعريف وإيضاح لبعض الأمور ولكن على الندور )) (1) .

وقد علق على ذلك صاحب شرح الطحاوية فقال: (( وكلام مثله في ذلك حجة بالفقه، والسلف لم يكرهوه لمجرد كونه اصطلاحًا جديدًا على معان صحيحة كالاصطلاح على ألفاظ العلوم الصحيحة، ولا كرهوا أيضًا الدلالة على الحق والمحاجة لأهل الباطل، بل كرهوه لاشتماله على أمور كاذبةٍ مخالفةٍ للحق، ومن ذلك: مخالفتها للكتاب والسنة وما فيه علوم صحيحة، فقد وعروا الطريق إلى تحصيلها، وأطالوا الكلام في إثباتها مع قلة نفعها، فهي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهلٌ فَيُرْتَقَى ولاسمينٌ فيُنتقى، وأحسنُ ما عندهم فهو في القرآن أصحُّ تقريرًا، وأحسنُ تفسيرًا، فليس عندهم إلا التكلفُ والتطويلُ والتعقيدُ كما قيل:

لولا التنافس في الدنيا لما وضعت ... كتب التناظر لا المغني ولا العمد

يحللون بزعم منهم عقدًا ... وبالذي وضعوه زادت العقد

فهم يزعمون أنهم يدفعون بالذي وصفوه الشُّبهَ والشُّكوكَ، والفاضل الذكي يعلم أن الشبه والشكوك زادت بذلك )) (2) .

* النووي وابن حجر:

يا ليتك يا دكتور عمر قرأت ما كتبه د. سفر في هذا الجانب حتى لا تكلفني عناء أن أنقله لك حيث قال:

(1) الإحياء، (1/96-97) ، درع التعارض، (7/162-164) .

(2) شرح الطحاوية ص224، والمغني والعمد للقاضي عبد الجبار في الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت