الصفحة 109 من 250

مصدر التلقي عند الأشاعرة وقانون الرازي الكلي:

قَدَّم د. عمر في تعليقه على د. سفر بأنه اتخذ سبيل التلبيس حيث ذكر

د. سفر أن مصدر التلقي عند الأشاعرة هو العقل، ثم شرحه بأن أئمتهم صرحوا بتقديم العقل على النقل عند التعارض وأن منهم من صرح بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر.

والواقع أنه لم يتضح وجه إنكار د. عمر، فالدكتور سفر أخذ من مبدأ تقديم العقل على النقل، أن العقل أصل يقدم على ما سواه، فيكون مصدرًا للتلقي، وحيدًا عِنْدَ التعارض، ومع غيره عند عدم التعارض.

فأين التلبيس وهذا هو مذهب القوم، وصرح به الجويني في الإرشاد والرازي في أساس التقديس حيث جعل نصوص السمع إنما يوردها على سبيل (( التبرع ) )لبيان موافقتها أو مخالفتها للعقل أي ليقوم بتأويلها وإخراجها عن ظواهرها احترامًا للدليل العقلي (1) ، أليس هذا واضحًا في تقديم العقل وجعله مصدرًا للتلقي.

ثم إن الدكتور سفر ذكر جملة من الأشاعرة أحال على مؤلفاتهم في الحاشية بالجزء والصفحة ونقل نقولًا عن بعضهم كقانون الرازي الكلي وكقول السنوسي في شرح الكبرى (( وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفته الحق بالكتاب والسنة ويحرم ما سواهما، فالرد عليه أن حجيتها لا تعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضًا فقد وقعت فيهما ظواهر مَنْ اعتقدها على ظاهرها كَفَر عند جماعة وابتداع أي عند آخرين إلى أن قال عن أصول الكفر الستة قال في سادسها: التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عَرْضٍ على البراهين العقلية والقواطع الشرعية ) ) (2) .

ولو أردنا أن ننقل من هذه الكتب وغيرها ما يؤيد كلام د. سفر لطال المقام بنا.

فماذا فعل د. عمر؟؟، لقد أعرض عن كل ذلك وقام بالتلبيس الواضح فأطلق القول بأنه لا يمكن د. سفر إثبات ذلك من كتب المتقدمين والمتأخرين، علمًا أن

(1) الإرشاد، ص359-360، أساس التقديس (ص172-173) .

(2) شرح الكبرى للسنوسي، ص502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت