الصفحة 212 من 250

التأويل

لقد أورد الدكتور عمر كلام الدكتور سفر في أول هذا المطلب ثم علق عليه، فماذا ترى في التعليق؟؟ لا شيء!!، فكلام د. سفر في واد وكلام الدكتور عمر في أودية أخرى مظلمة، فالدكتور سفر وفقه الله يقرر أن التأويل بمعنى (( صرف اللفظ عن ظاهرة الراجح إلى احتمال مرجح لقرينة ) )هو أصل منهجي من أصول الأشاعرة وأنهم أدخلوه ليس فقط في باب الأسماء والصفات، بل في أبواب الإيمان والوعد الوعيد والعصمة والتكليف، ولم يرد أَنْ يعلق د. عمر عَلَى شيء من هذا ألبتة وكذلك د. سفر بَيَّنَ الدافع والمنزع لقول الأشاعرة ذلك بأنهم وقعوا في مأزق لما رأوا التعارض بين نصوص الشريعة، وبين ما قرروه بعقولهم، فذهبوا إلى التأويل ولم يعلق كذلك د. عمر على شيء من ذلك ألبتة، فماذا قال الدكتور عمر، ذهب يؤصل التأويل ويحاول أن يهتدي إلى ذلك بسراب لا يلحق به.. رويدك يا د. عمر أعط القوس باريها، وأسألك بالله هل قرأت شيئًا من (( الكتب السلفية ) )في هذا الباب، لا شك أنك لم تفعل، أو قد نسيت لأن ما ذكرته كله ليس يرِدُ إلى باب التأويل من قريب أو بعيد كما سيتضح لك، فإن الأحاديث التي قدمت بها تعليقك وزعمت أن من لم يلجأ إلى التأويل يقع في ورطة كبيرة، ليست من هذا الباب، فإن كان التأويل صرف (( ظاهر اللفظ ) )فظاهر اللفظ لا يدل على المعنى الذي في رأسك بل ظاهر اللفظ على التنزيه ولا يحتاج إلى تأويل...

ونقول لك حتى تتضح لك القضية يا د. عمر، ما ظاهر اللفظ في قوله: {لا تقربوا الصلاة} [سورة النساء، آية:43] ، وقوله: {فويل للمصلين} [سورة الماعون، آية:4] ، هل يصح أن يجتزئ أحد جزءًا من النص ويقول هذا هو الظاهر ويجب تأويله، ماذا تقول لمن دخلت عليه وهو يقرأ {أنا ربكم الأعلى} [سورة النازعات، آية:24] ، هل تقول إنه يدعي الربوبية، ما هذا يا دكتور عمر؟ ليس هكذا تورد الإبل يا عمر؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت