الصفحة 20 من 250

الأشاعرة وأئمة المذاهب الفقهية:

إن من العجب الربطَ بين الأشعريةِ وبين المذاهبِ الفقهيةِ؛ فمذهب الأشعري مذهب عقدي، ونفس الرجل وهو أبو الحسن الأشعري تنازع الناسُ في مذهبه الفقهي ماذا كانَ؟ وكلُّ أصحابِ مذهبٍ يترجمون له في طبقاتهم.

وعلى كلٍّ فالمذهب العقدي لا يعني بالضرورة انتماء صاحبه لمذهب فقهي معين، وإن كان بعض العلماء يذكرون أقوالَ أصحابِ المذاهبِ الأربعة في أبواب الاعتقاد، فإن الظاهر أن المراد منه استمالةُ قلوبِ الناسِ الذين لا يعلمون إلا المذاهبَ الفقهيةَ ويثقون بأئمتها.

ولذا فليس من المناسب الدخولُ في بحثِ آراءِ الأئمةِ الفقهاءِ في مذهبٍ وَنِحْلَةٍ عقدية.

سبب انتشار المذهب الأشعري:

والدكتور عمر سود صفحات كثيرة في التعليق على كلام د. سفر في هذا ، ولم يتعرض للدافع الذي دفع د. سفر لكتابةِ ذلك، وهو بيان أن المذهب الأشعري لم ينتشر إلا في القرن الخامس إثر انتشار كتب الباقلاني، كما أن دخول كثير من الأمراء في هذا المذهب ساعد على انتشاره، كالوزير نظام الملك السلجوقي، فإنه تولى الوزارة ثلاثين سنة، وكان له مواقف عظيمة في القضاء على ما يعرف في التاريخ بفتنة البساسيري، المبتدع الذي أرادها رافضية في بغداد، وتغلب على ذلك مدةَ سنةٍ كاملةٍ، فقضاءُ السلاجقةِ عليه رَبَطَ قلوبَ الناسِ بهم من كونهم أنصارَ السنةِ ضِدَّ بدعِ الرافضةِ، كما كانت لنظام الملك جهودٌ كبيرةٌ في محاربةِ الباطنيةِ كذلك، ولم يكن هذا فحسب بل أنشأ المدارس النظامية في كبرى بلدانِ الخلافةِ آنذاك في بغداد والبصرة وأصفهان والموصل وغيرها، وأوكل التدريس فيها للأشاعرة والصوفية كالجويني والقشيري فكان لذلك أثرٌ عظيمٌ في انتشار المذهب (1) .

(1) انظر في ذلك تاريخ دولة آل سلجوق (ص16-20) ، المنتظم (9/65-66) ، الكامل (9/640-650) حيث أرخ لفتنة البساسيري كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت