الصفحة 211 من 250

ويرى شيخ الإسلام أن هذه الحجة هي في الأصل حجة المشركين المكذبين بالرسول الذين قالوا {لو شاء الله ما أشركنا ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من شيء} [سورة الأنعام: آية148] ، فإنهم نَفَوْا قُبْحَ الشرك وتحريم ما لم يحرمه الله من الطيبات بإثبات القدر، لكن شيخ الإسلام يستدرك - إنصافًا لخصومه- فيقول: (( لكن هؤلاء الذين يحتجون بالجبر على نفي الأحكام إذا أقروا بالشرع لم يكونوا مثل المشركين من كل وجه، ولهذا لم يكنْ المتكلمون المقرون بالشريعة كالمشركين وإن كان فيهم جزء من باطل المشركين. لكن يوجد في المتكلمين من المتصوفة طوائفُ يغلب عليهم الجبر حتى يكفروا حينئذ بالأمر والنهي والوعد والوعيد والثواب والعقاب، إما قولًا وإما حالًا وعملا.... ) ) (1) .

ولا شك أن الأشاعرة- وكذلك المعتزلة- ليس لهم حجة على قولهم في التحسين والتقبيح، سوى أخذهم ببعض النصوص دون بعض، وشيخ الإسلام كثيرًا ما يفصل الخلاف في ذلك مبينًا المذهب (2) .

وبهذا التقرير الكامل يتضح أن لنا أن الدكتور عمر لم يوفق في عرض المسألة ربما لأنه لم يفهمها، فقوله اخرها (( فاعتراض الدكتور سفر إنما هو خروج عن محل النزاع.... الخ ) )ليس صحيحًا، بل ينكره أيضًا الأشعرية كما تقدم، والله أعلم.

(1) انظر: مجموع الفتاوى (16/246-247) ، وانظر: التسعينية (ص:247) .

(2) انظر: أقوم ما قيل في القضاء والقدر- مجموع الفتاوى- (8/90) ، قاعدة في المعجزات والكرامات- مجموع الفتاوى (11/347-355) ، منهاج السنة (1/316-317) - ط دار العروبة المحققة، الدرء (8/22 ، 492 ، 9/49-62) ، شرح الأصفهانية (ص: 161) ت مخلوف، الرد على المنطقيين (ص:420-437) ، النبوات (ص:139) وما بعدها، ط دار الكتب العلمية. الجواب الصحيح (1/314-315) ، مجموع الفتاوى (16/498) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت