د. سفر نقل نقولًا واضحة في ذلك وأحال في الحاشية على غيرها لكن د. عمر أوقع نفسه في مأزق، فصار الأمر لا يخلو من أن يكون لم يقرأ ما كتبه د. سفر (( وهو بصدد الرد عليه ) )أو أنه لم يفهم ما كتبه د. سفر، أو تكون الثالثة، وهي أن القصاصات التي وردت إليه لم يكن فيها غير ذلك ولم يراجع بنفسه ما كتبه د. سفر، ولا ما أحال عليه وعلى كلٍ فالأمر يحتاج إلى أن يوضح لنا د. عمر لماذا تناقض هكذا؟
وإن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ أنه ينقل عن إشارات المرام أن العقل معتبر وآلة لمعرفة ذلك (( أي الوجوب الثابت لله تعالى ....الخ ) )بدون السمع أليس هذا من العجيب، فما نقله د. عمر أن العقل معتبر وآلة بدون السمع.. وطبعًا لا يمكن أن نتخيل أشعريًا يثبت لله الصفات الخبرية بموجب ذلك لأن العقل معتبر وآلة بدون السمع، فأنى للعقل أن لله يدًا أو وجهًا أو أصابع ولذلك ينكرون على ذلك بالتأويل والتفويض والتعطيل، ثم يقال هم أنصار الحديث والسنة!!.
ويتمادى د. عمر في هذا الغَي الواضح فينقل في تعليقه على قانون الرازي عن صاحب كتاب نظرة عابرة (1) ، بأن (( التقعر بالاحتمالات العشرة لا يمت إلى أي إمام من أئمة الدين بصلة ) ).. فهل هذا رد على الرازي، فهو إقرار بأن الرازي أخطأ في قانونه الكلي، ورغم أنه تابعه عليه الكثيرون، فهذا غايته أن يكون بعض عقلاء الأشاعرة استشعروا فداحة ما قرره الرازي وأنه مِعْوَلُ هَدْمٍ للشريعة (( وهو كذلك ) )لكن هذا لا يمنع أن الأشاعرة عند تعارض المفاهيم العقلية عندهم على نصوص الشرع فإنهم يقدمون مفهوم العقل وإن كانت طريقتهم ليست بالأسلوب (( اَلْفِجِّ ) )الذي ذكره الرازي.
(1) لم يذكر الدكتور عمر اسم الكتاب كاملًا ولا المصنف ومن الواضح من السياق أنه من المعاصرين.