والظاهر أن الأشاعرة يتناقضون عند ذكر المنهج الكلي وعند الجزئيات فقد قال محشي شرح العقائد العضدية: (( أصول الكلام وأمهات مسائله التي تفيد التصديق بوجوده سبحانه وتعالى وسائر صفاته وأسمائه اْلعُلَىا على ما ورد به الكتاب والسنة في الاقتصار على ما ورد به الشرع وملازمة حدوده فيما أثبته ونفى ما نفاه والسكوت عما عداه، وهذا هو الفقه الأكبر وأصول الدين ثم رد بقوة على المتكلمين بأن أقوالهم التي اخترعوها واخترعتها أوهام المتكلمين باطلة من أن وجوده زائد على ذاته أو عينه وأن صفاته كيت و كيت من الكيفية والكمية سبحانه وتعالى عما يصفون ) ) (1) .
وهذا كلام فيه حق كثير، إلا أنه كعادة الأشاعرة أَغْفَلَ (( توحيدَ الأُلوهيةِ ) )الذي هو أساس دعوة الرسل كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
أما عن الجزئيات، فهم ينفون كلَّ الصفات الفعلية حذرًا من حلول الحوادث وحوادث لا أول لها زعموا، كما يقولون بالجبر المغلف باسم (( الكسب ) )ويقولون بتأويل الرؤية بالعلم وينكرون العلو وغير ذلك مما هو مصادم لمئات النصوص من الكتاب والسنة، ثم يكون بعد ذلك التشدق بالمتابعة للنصوص وهيهات.
(1) انظر: في ذلك حاشية الخلخالي والمرجاني على شرح العضدية (1/6) .