الصفحة 195 من 250

الثاني: أنه لو كان المراد التكليف، فهي على قانون لغة العرب، وهو التعبير عما يشق بذلك، كما تقول لا أطيق النظر إليك أي يشق عليّ، فالمراد لا تكلفنا ما يشق علينا وإن كان ذلك داخلًا تحت القدرة. قال ابن الأنباري: أي لا تحملنا ما يثقل علينا أداؤه وإن كنا مطيقين له على تَجَشُّمٍ وَتَحَمُّلِ مكروهٍ، قال: فخاطب العرب على حسب ما تعقل، فإن الرجل منهم يقول للرجل يبغضه: ما أطيق النظر إليك، وهو مطيق لذلك، لكنه يثقل عليه (1) .

ولا يجوز في الحكمة أن يكلفه بحمل جبل بحيث لو فعل يثاب ولو امتنع يعاقب، كما أخبر سبحانه عن نفسه أنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

قال شارح الطحاوية عن مذهب الأشاعرة في ذلك:

(( ومنهم من يقول: يجوز تكليف الممتنع عادة، دون الممتنع لذاته، لأن ذلك(2) ، لا يتصور وجوده، فلا يعقل الأمر به، وبخلاف هذا (3) .

(1) من مجموع الفتاوى بلفظه (14/102-103) .

(2) أي الممتنع لذاته كالجمع بين النقيضين.

(3) أي الممتنع عادة كحمل جبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت