الجريري، ثنا سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة جيئ بنبيكم - صلى الله عليه وسلم -، حتى يجلس بين يدي الله عز وجل على كرسيه.. الحديث.
وقد رواه ابن جرير في تفسيره، أعني قول مجاهد، ثم قال ابن جرير، ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا لا من يقر أن الله فوق العرش ولا من ينكره، وكذلك أخرجه النقاش في تفسيره, كذلك رد شيخُ الشافعية ابنُ سريجٍ على من أنكره. انتهى.
فأنت ترى أن الذهبي رد هذا الأثر من باب الرواية لا الدراية، وقد أوهمت
يا دكتور عمر أن كلام الذهبي ينكره دراية بما أوردتَهُ من الرواية الباطلة عن مقاتل بن سليمان.
ثم إن الإمام الذهبي ساق رواية حديث الأطيط من طريق ابن اسحق ثم قال: هذا حديث غريب جدًا فَرْدٌ، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم، هل قال - صلى الله عليه وسلم - هذا أم لا؟ والله عز وجل ليس كمثله شيء، جل جلاله، وتقدست أسماؤه، ولا إله غيره. والأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل ، فذاك صفة للرحل وللعرش، وَمَعَاَذَ الله أن نعده صفة لله عز وجل، ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت. وقولنا في هذه الأحاديث إننا نؤمن بما صح منها، وبما اتفق السلف على إمراره وإقراره، فأما ما في إسناده مقال، واختلف العلماءُ في قبوله وتأويله، فإنا لا نتعرض له بتقرير، بل نرويه في الجملة، ونبين حاله، وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما يَتَوَاَتَرُ من علو الله تعالى فوق عرشه مما يوافق آيات الكتاب. انتهى كلامه، فأنت ترى أنه لم يَرُدَّهُ أيضًا درايةً فيا سبحان الله، لو راجعت بنفسك يا دكتور عمر لما كان كذلك، ونقول أخيرًا يا دكتور عمر: ألا ترى إثبات الذهبي للعلو لله فوق عرشه، فماذا يقول أصحابك الأشاعرة في ذلك.