أما كون الإجلاس عقيدة رغم أنه لم يرد إلا عن مجاهد، فهذا موضع اجتهاد ونظر، ومجاهد بن جبر من أخص تلاميذ ابن عباس، ومثل هذه الآثار مظنة أخذها عن ابن عباس قريبةٌ، ولاسيما وهو مما لا يقال من جهة الرأي، ومجاهد أَجَلُّ مِنْ أن يتكلم في ذلك بغير علم- إن صح الإسناد عنه -، ولذلك نجد الحافظ ابن حجر في فتح الباري يقبله في الجملة حيث يقول في المقام المحمود وبعد أن حكى أقوالًا (11/427) (( ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة، فإن إعطاءه لواء الحمد وثناءَهُ على ربه وكلامَهُ بين يديه وجلوسَهُ على كرسيه، وقيامَهُ أقربَ من جبريل، كل ذلك صفات للمقام المحمود ) )أ هـ (1) .
ومع ذلك فقول الشيخ الألباني بأنه: (( لا يجوز أن يتخذ دينًا وعقيدة ما دام أنه ليس له شاهد من الكتاب والسنة ) )، متجه، وإنما المراد فقط هنا الاعتذار عمن اعتمده من كبار الأئمة كما تقدم، وبيان أن الألباني لم يَرُدَّهُ إلا من جهة الرواية لا من جهة الدراية كما أوهم كلام الدكتور عمر. سامحك الله يا دكتور عمر.
(1) وقد نقل الحافظ قولَ مجاهد قبل ذلك ، وتعقيب ابن جرير عليه بأنه ليس بمدفوع من جهة النقل ولا من جهة النظر ، وقول ابن عطية هو كذلك إذا حمل على ما يليق به ، ...الخ ، ثم قال والراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة .. ثم ذكر ما تقدم من الجمع (11/426،427) .