أما ما نقله د. عمر عن الذهبي في ميزان الاعتدال من إنكار أثر مجاهد فأنا أنقل لك ما ذكره الذهبي في كتاب العلو حيث قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن المبارك أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأ ابن البطي، أنبأ ابن خيرون. أنبأ أبو علي ابن شاذان، أنبأنا أبو سهل القطان، ثنا عبد الكريم الدير عاقولي، ثنا يحيى بن عبد الحميد وغيره قال: أنبأنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} [الإسراء: 79] ، قال: يجلسه أو يقعده على العرش، لهذا القول طرق خمسة. وأخرجه ابن جرير في تفسيره، وعمل فيه المروذي مصنفًا، ثم قال الذهبي بعد ذلك: فأما قضية قعود نبينا على العرش، فلم يثبت في ذلك نص، بل في الباب حديثٌ واهٍ، وما فسر به مجاهد الآية كما ذكرناه، فقد أنكره بعض أهل الكلام فقام المروذي وقعد وبالغ في الانتصار لذلك، وجمع فيه كتابًا، وطَرّق قول مجاهد (1) ، منه رواية ليث ابن أبي سليم، وعطاء بن السائب، وأبي يحيى القتات، وجابر بن يزيد، فممن أفتى في ذلك العصر بأن هذا الأثر سليم ولا يُعَارَض, أبوداود السجستاني صاحب (( السنن ) )وإبراهيم الحربي وخلق، حيث إن ابن الإمام أحمد قال عقيب قول مجاهد: أنا منكر على كل من رد هذا الحديث، وهو عندي رجلُ سوءٍ مُتَّهَمٌ، سمعته من جماعة، وما رأيت محدِّثًا ينكره. وعندنا إنما تنكره الجهمية. وقد حدثنا هارون بن معروف، ثنا محمد بن فضيل، عن ليث عن مجاهد في قوله {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا } [الإسراء: 79] ، قال: يقعده على العرش، فحدثت به أبي رحمه الله، فقال: لم يقدر لي أن أسمعه من ابن فضيل، بحيث أن المروذي روى حكاية (( ينزل ) )عن إبراهيم بن عرفة: سمعت ابن عمير يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا قد تلقتْهُ العلماءُ بالقبول. وقال المروذي: قال أبو داود السجستاني ثنا ابن أبي صفوان الثقفي ثنا يحيى ابن كثير، ثنا سالم بن جعفر وكان ثقة، ثنا
(1) أي جمع طرقة ومروياته .