معنى صحيح موافق للغة العرب، وموافق لما دل عليه الكتاب والسنة، وموافق لطريقة بيان الرسول، وله شواهد، فهو الذي يجزم بأنه في الحديث ومن قال (( ما يفضل إلا مقدار أربع أصابع ) )فما فهموا هذا المعنى فظنوا أنه استثنى فاستثنوا فغلطوا )) ..إلى أن قال: (( والعرش صغير في عظمة الله .. ثم قال وهذا قد بسط في موضع آخر في (( مسألة الإحاطة ) )وغيرها والله أعلم (1) .
فأنت ترى أن شيخ الإسلام بَرِيءٌ مما اتهه به أبو حيان، وأن أبا حيان اختلط عليه ذلك بما ذكره شيخ الإسلام عن ابن العايذ ولم يرتضه لأنه لم يرتض الرواية التي انبنى عليها هذا الفهم، فكيف يكون قائلًا بذلك!!
وأبو حيان حصل بينه وبين شيخ الإسلام جفوة لَمَّا تكلم ابن تيمية في أخطاء (( سيبويه ) )في (( الكتاب ) )وبالتالي فلا يقبل قوله فيه مجردًا كما هو معلوم في علم المصطلح في كلام الأقران بعضهم في بعض (2) .
أما ما نقله الدكتور عمر عن ابن القيم في بدائع الفوائد فلا يدري لماذا نقله، وما غرضه في ذلك إلا أن يذكر أن ابن القيم يثبت ما قال ابن جرير أنه غير مدفوع خبرًا ولا نظرًا!!.
(1) مجموع الفتاوى (16/435 - 439 ) وانظر الكلام على سند الحديث و متنه وكلام العلماء فيه في مجموع الفتاوى (16/434 - 435) ..
(2) وللسبكي قاعدة مستقلة في ذلك في الرد على طعن ابن مَعِين في الشافعي ، ونحو طعن ابن أبي ذئب في مالك ....الخ .