الصفحة 89 من 250

وقد رواه بعضهم بلفظ (( ما يفضل منه إلا أربع أصابع ) )وقد علق على ذلك شيخ الإسلام فقال (16/435 ، 436) (( واعتقد القاضي وابن الزاغواني ونحوهما صحة هذا اللفظ فأمروه وتكلموا على معناه بأن ذلك القدر لا يحصل عليه الاستواء، وذكر عن ابن العايذ أنه قال: هو موضع جلوس محمد - صلى الله عليه وسلم - ) )، والحديث قد رواه ابن جرير الطبري في تفسيره وغيره ولفظه (( وإنه ليجلس عليه فما يفضل منه قدر أربع أصابع ) )بالنفي، فلو لم يكن في الحديث إلا اختلاف الروايتين هذه تنفي ما أثبتت هذه، ولا يمكن مع ذلك الجزم بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد الإثبات، وأنه يفضل من العرش أربع أصابع لا يستوي عليها الرب، وهذا معنى غريب ليس له قط شاهد في شيء من الروايات، بل هو يقتضي أن يكون العرش أعظم من الرب وأكبر، وهذا باطل مخالف للكتاب والسنة وللعقل، ويقتضي أيضًا أنه إنما عرّف عظمة الرب بتعظيم العرش المخلوق، وقد جعل العرش أعظم منه، فما عظم الرب إلا بالمقايسة بمخلوق وهو أعظم من الرب، وهذا معنى فاسد مخالف لما علم من الكتاب والسنة والعقل...إلى أن ذكر حديث الأطيط في سنن أبي داود والترمذي وحديث (( لا أحد أغير من الله ) )ثم قال: وهذا وغيره يدل على أن الصواب في روايته النفي، وأنه ذكر عظمة العرش، وأنه مع هذه العظمة، فالرب مستو عليه كله لا يفضل منه قدر أربعة أصابع، وهذا غاية مَا يقدر به في المساحة من أعضاء الإنسان كما يقدر في الميزان قدره فيقال: ما في السماء قدر كف سحابًا، فإن الناس يقدرون الممسوح بالباع والذراع، وأصغر ما عندهم الكف فإذا أرادوا نفي القليل والكثير قدروا به فقالوا: ما في السماء قدر كف سحابًا كما يقولون في النفي العام {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء، آية: 40] و {ما يملكون من قطمير} [فاطر، آية: 13] ونحو ذلك، فبين الرسول أنه لا يفضل من العرش شيء ولا هذا القدر اليسير الذي هو أيسر ما يقدر به وهو أربع أصابع، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت