الصفحة 88 من 250

ولم تبين يا دكتور عمر لماذا منعت من نسبة الجلوس إلى الله إلا أن تكون قد فهمت من الجلوس ما يكون للمخلوقين وهذا منتف عن الله حقًا فليس كمثله شيء، أو أنك لا تثبت الاستواء اللائق بجلال الله وتذهب إلى تأويله تأويلات الجهمية الملاحدة وتقول إن الله في كل مكان ولا تنزهه عن الحشوش والنجاسات،ونحن نجلك يا دكتور عمر أن تذهب إلى ذلك أو إلى مذهب الأشعرية بأنه لا داخل العالم ولا خارجه وترد مئات النصوص التي تثبت علوه ، فإن هذا المذهب مصادِمٌ أيضًا للنصوص مما لا يليق بعاقل أن يعتقده، أما ما نقلت عن أبي حيان في النهر الماد مشنعًا على شيخ الإسلام في الرسالة العرشية ، فأبو حيان مناوٍئٌ لابن تيمية لا يُقبل قوله فيه ، ولاسيما وكتاب العرش ، وهو الرسالة العرشية مطبوع (1) ، وليس فيه هذا الذي نقله أبو حيان، وتقدم نقل كلام شيخ الإسلام من التدمرية، وقد يشبه ما ذكره أبو حيان ما جاء في تفسير ابن جرير في تفسير آية الكرسي (3/12) حيث ذَكَرَ خلافَ المفسرين في معنى الكرسي ثم قال: (( ولكل قول من الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ما حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال حدثنا عبيد الله ابن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال: أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع -ثم قال بأصابعه فجمعها- وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ) )وساق له متابعا موصولًا عن عمر، وآخر نحوه.

(1) مجموع الفتاوى (6/545 - 584) ، ويقال لها أيضًا (( مسألة الإحاطة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت