ثم يا دكتور عمر، لا ندري من أين أتيت بالفهم لهذا النقل، وهو قولك: (( أما الممنوع فهو نسبة الجلوس إلى الله تعالى ) )من أين فهمت من قول مجاهد (( يجلسه معه على عرشه ) )أن الله يجلس على العرش!؟ هذه من العجائب يا دكتور عمر فغاية اللفظ -إن صح- أن الله على عرشه والنبي يجلسه الله على عرشه ولا تعرض فيه لـ (( جلوس الرب ) )، ولا نقول بذلك ولا نرتضيه، لأنا نثبت الاستواء لوروده ولا نثبت ألفاظًا أخرى كالقعود والجلوس لعدم ورود ذلك، وأما عبارتك فقد تريد منها وهمًا آخر فإنه مردود كما قال شيخ الإسلام: (( وقد يظن المتوهم أنه إذا وُصِفَ سبحانه بالاستواء كان استواؤه كاستواء الإنسان على ظهور الفُلْكِ والأنعامِ كقوله {وسخر لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ، لتستووا على ظهوره} [الزخرف، آية: 12، 13] ، فيتخيل له أنه إذا كان مستويًا على العرش كان محتاجًا إليه كحاجة المستوي على الفلك والأنعام، فلو غرقت السفينةُ لسقط المستوِي عليها، ولو عثرت الدابةُ لخر المستوي عليها، فقياس هذا أنه لو عدم العرش لسقط الرب سبحانه وتعالى، ثم يريد بزعمه أن ينفي هذا فيقول: ليس استواؤه بقعود ولا استقرار، ولا يعلم أن مسمى القعود والاستقرار يقال فيه ما يقال في مسمى الاستواء، فإن كانت الحاجة داخلة في ذلك فلا فرق بين الاستواء والقعود والاستقرار. وليس هو بهذا المعنى مستويًا ولا مستقرًا ولا قاعدًا، وإن لم يدخل في مسمى ذلك إلا ما يدخل في مسمى الاستواء فإثبات أحدهما ونفي الآخر تحكم ) ) (1) .
(1) مجموع الفتاوى (3/50) القاعدة الرابعة من الرسالة التدمرية.