فهذا هو الخبر، وهذا فهم ابن جرير للخبر، ثم قال بعد أن ذكر القول بأنه الشفاعة (8/134) ، (( وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} [الإسراء، آية: 79] ، فقد ذكرنا من الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على عرشه قول غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه ولا عن التابعين بإحالة ذلك، فأما من جهة النظر فإن جميع من ينتحل الإسلام إنما اختلفوا في معنى ذلك على أوجه ثلاثة... ثم ذكرها وهي أن الله مباين للمخلوقات، أو لا مباين ولا مماس، أو مماس للعرش جالسًا عليه!! إلى أن قال: (( فإن قال قائل بأنا لا ننكر إقعاد الله محمدًا على عرشه وإنما ننكر إقعاده إياه معه، قيل: أفجائز عندك أن يقعد عليه لا معه؟ فإن أجاز ذلك صار إلى الإقرار بأنه إما معه، أو إلى أن يقعده واللهُ للعرشِ مباينٌ، أو لا مماسٌّ ولا مباينٌ، وبأي ذلك قال كان منه دخولًا في بعض ما كان ينكره، وإن قال: ذلك غير جائز، كان منه خروجًا من قَوْلِ جميعِ الفرقِ التي حكينا قولهم، وذلك فِرَاقٌ لقولِ جميعِ مَنْ يَنْتَحِلُ الإسلامَ، إذ كان لا قول في ذلك إلا الأقوال الثلاثة التي حكيناها وغير محال في قولٍ منها ما قال مجاهد في ذلك ) )أ هـ .
هذا هو كلام ابن جرير يا دكتور عمر وهو الذي روى اللفظ الذي أنكرته على ابن تيمية وجعلته غَيْرَ مُحَالٍ في قول جميع من ينتحل ملة الإسلام.