الصفحة 85 من 250

فيقال أولًا للدكتور عمر: ما أنكرته على ابن تيمية وجعلته خطأ على الطبري أن الصحيح في المقام المحمود هو الشفاعة، هو ما ينكر عليك أيضًا يا د. عمر لما قدمته لك من كلام ابن تيمية أن المقام المحمود هو الشفاعة أيضًا، فما كان جوابًا لك كان جوابًا لنا.

وثانيًا: قولك: (( ثم ابن جرير يبين أن القول بإجلاس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش ليس مدفوعًا من جهة الخبر أو النظر ) )، وهذا بخلاف قول ابن تيمية في قوله (( يجلسه ربه على العرش معه ) )فأين هذا من كلام ابن جرير، وجلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرش لا محذورَ فيه أما الممنوعُ فهو نسبة الجلوس إلى الله تعالى، فابن جرير يقول: (( فإن ما قاله مجاهد من أن الله يَقْعِدُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على عرشه قَوْلٌ غيرُ مدفوعٍ صِحَّتُهُ لا مِنْ جهة خبر ولا نظر،"فابن جرير لا يقول بجلوس الله تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وإنما يقول بجلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرش جوازًا عقليًا، وابن جرير إمامٌ منزه يمنع القول بالجهة كما هو معلوم ) )."

هذا كلامك يا دكتور عمر، وهو يؤكد لي أنك لم تراجع كلام ابن جرير، ولم تفهم كلام شيخ الإسلام فصرت تخبط يمنة تارة ويسرة تارة بلا هدى؛ فابتداء نص العبارة التي أنكرتها هي عبارة الخبر الوارد عن مجاهد الذي رواه ابن جرير حيث قال: (( 8/132ـ ط. دار الكتب العلمية ) )حدثنا عَبَّادُ بنُ يعقوبَ الأسدي قال حدثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} [الإسراء، آية: 79] ، قال: يجلسه معه على عرشه . وصدّر ذلك ابن جرير بقوله (( وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يبعثه إياه هو أن يقعده معه على عرشه ) )أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت