وقال في أولها: (( وقد وضع ابن المرزبان كتاب: (( تفضيل الكلاب على كثير ممن لَبِسَ الثياب ) )في (ص:351) ، وفي إبان الكلام يقول: (( قال ) )كما في (356) فيحتمل أنه أراد ابن المرزبان وإن كان ليس في الجزء المطبوع من كتابه ويحتمل عندي أيضًا أنه لغيره كَأَنْ يكون تلخيصًا من شيخ الإسلام لكتاب شيخه (( تاج الدين الفزاري الفركاح ) )المسمى (( الإشارة في البشارة في تفضيل البشر على الملك ) ) (1) ، مع ما أضافه إليه فالعبارة التي نقلها الدكتور عمر ليست من جنس عبارات شيخ الإسلام، التي نعرفها عنه، فابن تيمية من كبار حفاظ الحديث ولا يخفى عليه حال الليث بن أبي سليم، الراوي عن مجاهد إلا إِنْ اعتبر الأثر بما يتابعه أو يراد بالأئمة المرضيين أي من رواه وأخرجه كابن جرير (8/132) والبغوي (5/121) ممن أخرج الأثر أو ذكره.
وعلى كل فقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية على أن المقام المحمود هو الشفاعة فذكر في تفسيره سورة النساء (( مجموع الفتاوى 14/190 ) )قول قتادة في قوله: {إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} [طه، آية: 109] ، قال: كان أهل العلم يقولون: إن المقام المحمود الذي قال الله تعالى فيه {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودا} [الإسراء، آية: 79] ، هو (( شفاعته يوم القيامة ) )ثم بعد ذلك بصفحات قال (14/394) : (( ولهذا كان من أعظم ما يكرم به الله تعالى عَبْدَهُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الشفاعة التي يختص بها، وهي المقام المحمود الذي يحمده به الأولون والآخرون ) )أ هـ. فهذا النص الصريح منه يَمْنَعُ ما يخالفه عنه.
وعلى كل فسنسير مع الدكتور عمر برهة في كون ذلك كلامًا لشيخ الإسلام أو كلامًا ارتضى أن ينقله دونما تعليق منه عليه، لننظر تلبيس الدكتور عمر فيما ذكره عنه.
(1) ذكره شارح الطحاوية. انظر: ص338 وما بعدها ط7 المكتب الإسلامي .