الصفحة 81 من 250

وبهذا يتبين أن نُفَاةَ لفظِ (( المكان ) )أو لفظ (( الجهة ) )لم يفهموا، فهم ينفون اللفظ ويستدلون بذلك على نفي العلو، ويذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة، وأنه كان قبل الجهات، وأن من قال إنه في جهة يلزم القول بقدم شيء من العالم، وأنه كان مستغنيًا عن الجهة ثم صار فيها، وهذه الألفاظ ونحوها إنما تدل على أنه ليس في شيء من المخلوقات، سواء سُمِّيَ جهة أو لم يُسَمَّ، وهذا حق، ولكن الجهة ليست أمرًا وجوديًا، بل أمر اعتباري ولا شك أن الجهات لا نهاية لها، ومالا يوجد فيما لانهاية له فليس بموجود، إذ ما من جهة إلا وراءها جهة، فالجهات لا نهائية، فإذا قدر نفي الجهة مطلقًا عن الله فيلزم من ذلك أنه غير موجود لأن الذي لا يوجد في اللانهائي فليس له وجود (1) ، فهذا الخلط وهذا التلبيس يا د. عمر لا يروج إلا على الضعاف وَمَنْ لا علمَ له.

(1) شرح العقيدة الطحاوية ص242، وتقريب وترتيب شرح الطحاوية 1/494، وكذا الكلام فيمن يذكر أن الاستواء بغير جلوس وَلاَ اِسْتِقْرَاَرِ، فهو لم يفهم كلام السلف لأن اللوازم واحدة وإنما المراد من كلامهم الاستواء اللائق به لا استواء المخلوقين وسيأتي زيادة بحث في ذلك عند مبحث (( الصفات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت