الصفحة 82 من 250

وعليه فكل ما ذكرته بعد ذلك من أصل نشوء التشبيه عند أهل الإسلام (1) وكذلك الأصول المنهجية لعقائد المشبهة والمجسمة، فهذا جناية عظيمة على أهل السنة وأصحاب الحديث أن تلحقهم بالمشبهة ومقاتل بن سليمان

واليهود، وهذه جرأة عظيمة تذكرنا بما قاله خلق كثير من السلف: علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ، قال نعيم بن حماد: من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، وقال إسحقُ بنُ راهَوَيْه من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلقه فهو كافر بالله العظيم، وقال: عَلاَمَةُ جهم وأصحابه: دعواهم على أهل السنة والجماعة أنهم مشبهة بل هم المعطلة أهـ.

وصدق الإمام: بل هم المعطلة بل هم المعطلة بل هم المعطلة.

فلا تكن يا د. عمر جهميًا من المعطلة!

(1) وذكر في أثنائها تأويل ابن حزم للصورة مع أنه لم يذكر إلا نقلًا عن التوراة، وحديث: (( إن الله خلق آدم على صورته ) )، صريح في إثبات الصورة لله، وليس فيه تمثيل الله بخلقه، وإنما المراد أن الله تعالى خلق آدم وخلق له سمعًا وبصرًا ووجهًا وعينًا، والله سبحانه له سمع وبصر ووجه وعين، وليست صفات الله كصفات المخلوقين، بل لكلٍّ ما يخصه، فكما أن ذات الله لا تشابهها الذوات، فكذلك صفاتُ الله لا تشابهها الصفات، وهذا الأسلوب في الحديث شائع أن المراد المشابهة من وجه دون وجه كما في حديث: (( أول زمرة تدخل الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر ) )، وليس المراد أن وجوههم حجارة، وإنها المراد المشابهة في الاستنارة ونحوها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت