بل لفظ (( المكان ) )ذكر الذهبي أنه في الصحيح (1) ، ووردت آثار عن السلف بهذا اللفظ ، فقد روى الخلال في كتاب السنة قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا أحمد بن محمد المقدمي ثنا سليمان بن حرب قال سأل بشر بن السري حماد ابن زيد فقال يا أبا إسماعيل: الحديث الذي جاء (( ينزل ربنا إلى سماء الدنيا ) )يتحول من مكان إلى مكان، فسكت حماد بن زيد ثم قال: هو في مكانه يقرب من خلقه كيف شاء (2) .
وهذا يؤكد ما سبق أن ذكرتُ أن الخلاف هو في تحديد معنى اللفظ، فإن كان المراد المكان الوجودي المخلوق، فهذا هو الممتنع ، وإن كان المراد المكان أو الجهة العدمية أي ما وراء العالم، فالمعنى صحيح وأن كان التعبير عنه إنما يكون بالألفاظ الشرعية لا الألفاظ الحادثة.
(1) ولعل الذهبي أراد حديث الإسراء وفيه (( فَعَلاَ إلى الجبار جل جلاله وهو في مكانه ) )وإن كان السياق ليس مجزومًا فيه أن المراد الرب تعالى.
(2) ورواها ابن بطةَ في الإبانة وأوردها شيخ الإسلام كما في الفتاوى (5/376) وقال عنها إنها حكاية صحيحة رُواتُها أئمةٌ ثِقاتٌ أ هـ، وانظر: وتأمل في قوله (( كيف شاء ) )لتعلم أن مرادهم بنفي الكيفية، نفي العلم بها كما تقدم ذلك.