الصفحة 79 من 250

وأما كلامك على الطحاوي، فليس بمقبول أيضًا لأنه قال: (( لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ) )أهـ، فواضح أنه أراد الجهات المخلوقة، وقد استدرك العلماء عليه أيضًا أن سطح العالم ليس بمحوى في جهة مخلوقة وهو استدراك صحيح إلا إن أريد بسائر أي الأغلب من السؤر، لا الكل من السور والله أعلم (1) .

أما كلام أبي حاتم بن حبان البُسْتِي والخطابي والبيهقي وابن عساكر وابن الحاجب وابن حجر الهيثمي وغير هؤلاء فهم أشاعرة، ولذا فنقولاتهم لا تخالف الأشاعرة فعلام تحتج بأقوالهم، وكذلك التميمي الحنبلي وابن عقيل وابن الجوزي وغيرهم من الحنابلة المؤولة الذين مشوا على هذا النهج.

وإلا فما بالك بعشرات من مئات النصوص التي فيها إثبات عُلُوِّ الله تعالى عَلَى خلقه واستوائه على عرشه واتصافه بالصفات، وكذا عشرات بل مئات النصوص الواردة عن السلف في إثبات ذلك ، وأنصحك يا دكتور عمر بقراءة (( اجتماع الجيوش الإسلامية ) )لابن القيم، فقد نقل جملة حسنة من ذلك مَعْزُوَّةً إلى مخرجيها، وكذلك (( العلو للعلي الغفار ) )للذهبي ومختصره للألباني ففيه ما هو كالشوكة في حلوق الأشاعرة، وكذا في كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم جمل صالحة من ذلك، هذا إضافةً إلى كتب السنة للخَلاَّلِ وابن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد وغيرهم وكتاب اللالكائي، ومواطن من تفسير ابن جرير الطبري تكلم فيها علي ذلك، وكذا ما علقه الترمذي على بعض الأحاديث والآثار، بل ما رواه كذلك البيهقي وأخرجه مسندًا عن السلف وغير ذلك، من الواضح يا د.عمر أنك لم تقرأ شيئًا من ذلك، وإلا لما ذكرت هذه النقولات الهزيلة التي ذكرتها.

(1) راجع شرح الطحاوية ص243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت