الصفحة 78 من 250

وأما النقل عن الشافعي (( كان الله ولا مكان فخلق المكان.. ) )الخ، فلا يُدْرَىا في أي كتاب من كتب الشافعي ذاك الكلام، ولا يدرى من نقله عنه من أصحابه بالسند الصحيح، وقد أحال د. عمر على (( اتحاف السادة المتقين ) )، وليس في الصفحة التي أحال إليها (ص24) بل هي صفحة (( بيضاء ) )، وإنما هو في 2/36، وكأنه أيضًا ساقط منه اسم الرجل الشافعي الذي قال ذلك علمًا أنه من كلام الغزالي الذي أورده في كتابِ قواعدِ الاعتقادِ وهو في إتحافِ السادة المتقين بعد صفحتين من النقل الأول.

وأما الإمامُ أحمدُ فما نقلته يا د. عمر عن ابن حجر الهيتمي، فهو هُراءٌ، بل متعصب كالزبيدي نقل عَنْ غيره حيث ذكر أن المحدثين والفقهاء على الجهة بمعنى صفة الاستواء لا تشبه استواء المخلوقين، وصفة الفوقية أي على العرش وأن الإمام أحمد بن حنبل صرح بذلك (1) ، ثم نصوص الإمام أحمد التي نَقَلَهَا عنه أصحابُهُ وهي معلومة بل فيها رسالته إلى مسدد بن مَسَرْهَد، وفيها أنه سبحانه ينزل في ثلث الليل الآخر ولا يخلو منه العرش وهي رسالة مشهورة عند أهل الحديث والسنة من أصحاب أحمد وغيرهم تلقوها بالقبول، وقد ذكرها أبو عبد الله بن بطةَ في كتاب الإبانة واعتمد عليها غير واحد كالقاضي أبي يعلي وكتبها بخطه (2) .

وأما افتراؤك يا د. عمر على البخاري أن الشراح فهموا أنه كان ينزه الله عن الجهة والمكان، فليس كل شراح البخاري أشاعرة، والبخاري بَوَّبَ في كتاب التوحيد باب: (( وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع ... وقال مجاهد: استوى: علا على العرش ) ) (3) .

(1) إتحاف السادة المتقين 2/171.

(2) مجموع الفتاوى 5/396.

(3) الجامع الصحيح مع الفتح (3/403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت