الصفحة 73 من 250

وقال أيضًا في مكان آخر: (( ولما صنف أبو بكر البيهقي كتابه في مناقب الإمام أحمد، وأبو بكر البيهقي موافق لابن الباقلاني في أصوله، ذكر أبو بكر اعتقاد أحمد الذي صنفه عبد الواحد بن أبي الحسن التميمي وهو مشابه لأصول القاضي أبي بكر ) ) (1) .

رابعًا: نفس هذه الرسالة فيها ما يدل على أنها ليست صريح أقوال الإمام أحمد ففيها مثلًا: (( وقال عليه الصلاة والسلام:سبحان من وسع سمعُهُ الأصواتَ ) ) (2) ، وهذا ليس مرفوعًا، بل هو من قول عائشة في قصة ظهار خولة كما بالحديث (3) ، ومثل هذا لا يخفى على الإمام أحمد، وكذلك ذكر حديث سعد بن أبي وقاص في الإيمان والإسلام فنسبه لأعرابي، وذكر جملة أحاديث مما لا يصح كـ (( استجيدوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط ) )، وحديث عمر في منكر ونكير وغيرها، ومثل هذه النصوص لا يَحْتجُّ بها أحمد ويترك الصحيح، وكذا جملة اعتقادات لا يُعقد عليها قلب إلا بنص وليس حديث صحيح فيها كاعتقاد أن الميت يعلم بزائره يوم الجمعة بعد الفجر وقبل طلوع الشمس (4) .

خامسًا: أُهدي لك يا د. عمر من هذه الرسالة بعض ما يفسد عليك مذهبك واحتجاجك بها، وهي مخالفة لمذهبك ومذهب أصحابك الأشاعرة، ففيها أنه كان يقول: (( إن الله تكلم بالصوت والحرف وكان يبطل الحكاية ويضلل القائل بذلك وعلى مذهبه أن من قال إن القرآن عبارة عن كلام الله عز وجل ففيه جهل وغلط... ) ) (5) .

وكذا ذكر أن مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل أن لله عز وجل وجهًا.. ومن ادعى أن وجهه نفسه فقد ألحد ومن غَيّر معناه فقد كفر (6) .

(1) درء تعارض العقل والنقل، (2/100) .

(2) اعتقاد أحمد للتميمي مطبوع بذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي (2/492) .

(3) علقه البخاري في كتاب التوحيد، باب: وكان الله سميعًا بصيرًا، بصيغة الجزم (13/372) وهو موصول عند أحمد والنسائي وابن ماجه.

(4) اعتقاد أحمد (2/303 ، 304) .

(5) السابق (2/296) .

(6) السابق (2/294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت